الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
15
حاشية المكاسب
لا تشمل المقام فضلا عن أن يكون متيقّنها ذلك ومع فرض الشمول فليس المقام متيقّنا من العبارة بل متيقّن خارجيّ وهذا لا يصحّح الجمع الدلالي كما تقدّم في روايتي لا بأس ببيع العذرة وثمن العذرة سحت وبالجملة لا دليل على حرمة المعاملة وفسادها في هذه الصورة لا من الأخبار الخاصّة ولا من الأدلَّة العامّة نعم إذا قلنا بأنّ الشّرط الفاسد مفسد فسدت من تلك الجهة قوله قدس سره مع أنه لو سلَّم التعارض كفى العمومات هذا لو لم يتعيّن الأخذ بالصّحيحة من جهة قوّتها سندا وإلَّا خصّص بها العمومات إلَّا أن يكون سياقها آبيا عن التخصيص لكنّك عرفت المناقشة في دلالتها على حكم المقام والمرجع على تقدير عدم حجّة من الأدلَّة الخاصّة هو الرّجوع إلى عمومات حلّ المعاملات قوله قدس سره والفرق بين مؤاجرة البيت لم أفهم محصّلا لهذا الفرق والحق عدم الفرق وقد عرفت أن مورد الأخبار طرّا هو العلم بإتيان الحرام لا صورة باشتراط الحرام أو كون الداعي هو الحرام وأيّ مسلم يشترط أو يدعوه الحرام إلى المعاملة كان ذلك بيع الخمر أو عمل الصّليب والصّنم أو غير ذلك من المحرّمات قوله قدس سره صحّ الاستدلال بفحواها قد عرفت منع الفحوى إلَّا إذا علم بوقوع الحرام في صورة الاشتراط بوفاء المشتري بشرطه فإذا علم دخل في منطوق الأخبار لا في مفهومها وفحواها قوله قدس سره لا فرق بين الشّرط المذكور في متن العقد بل وبينه وبين البيع لغاية محرّمة وكذا بينهما وبين صورة الإقدام على المعاملة مع العلم بترتّب الحرام فإنّ الأكل بالباطل أو الإعانة على الإثم إن صدق في صورة صدق في بقيّة الصّور وإن لم يصدق كما هو الحقّ لم يصدق في الجميع قوله قدس سره أقبل للتفكيك بينه وبين الجزء نعم لكن ذلك في الجزء الخارجيّ دون التّحليلي العقليّ كالمادّة والصورة والشّرط التزام مستقلّ في ضمن العقد فكان أقبل للتّفكيك من المادة والصورة المتّحدتين في الخارج قوله قدس سره فتعيّن بطلان العقد رأسا محصّل ما ذكره على شكل المنفصلة الحقيقيّة هو أنّ العقد إمّا باطل رأسا أو صحيح كذلك أو باطل بالنّسبة إلى ما قابل الصّفة صحيح بالنّسبة إلى غيره والأخيران باطلان فيتعيّن الأوّل أمّا بطلان التّفكيك فلعدم معهوديّته بين القيد والمقيّد وأمّا بطلان الصحّة بقول مطلق فلأن أكل المال بداعي الحرام أكل بالباطل فكان اللَّازم البطلان رأسا وقد تقدم ما هو الحقّ في هذه المسألة وتاليها فراجع قوله قدس سره وقد ورد النصّ بأنّ ثمن الجارية المغنّية وحمل النّص على الجارية المعدّة للغناء بحيث لم يكن ينتفع بها في غير الغناء ولو لأجل عدم تمكينها من سائر الخدمات وعدم تمكينها من الاستمتاعات بقرينة قوله ع في رواية التّحف وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات حمل له على الفرد النّادر بل الملحق بالمعدوم وقد يخطر بالباطل أنّ المراد من كون الثمن سحتا في هذه الرّوايات وغيرها ينكشف بجعله ثمنا للحرام أنّه كان مكتسبا من وجه حرام فاتّفق أن أنفق في الحرام ولم يكن صالحا للصرف في سبيل الخير فلا تدلّ حينئذ على الفساد قوله قدس سره ففي إلحاقها بالعين في العين أيضا أنّ بذل الثمن بإزائها بلحاظ مجموع ما فيها من المنافع المحلَّلة شائعة ونادرة صحّ البيع فإن ضمّ النّادرة لا يكون مخلَّا وإنّما لا تجدي النّادرة في جنب الشّائعة المحرّمة والمقام من قبيل قصد سائر منافع الجارية منضمّا إلى صفة الغناء التي هي صفة كمال قد تصرف في الحلال ولو نادرا إلَّا أن يكون غرض المصنّف لحاظ هذه الصّفة مستقلَّا لا على وجه الانضمام كما هو مفروض المسألة قوله قدس سره للأخبار المستفيضة اعلم أنّ الأخبار بالأعمّ ممّا ذكر وما لم يذكر وبالأعمّ ممّا تقدّم في المسألة الأولى والثانية وما ذكر هنا كلَّها كما أشرنا إليه واردة في هذه المسألة وهي صورة العلم فمن الخطأ التّمسك بها أو ببعضها في غيرها وهذه الأخبار بعد دعوى الإجماع على عدم الفرق بين أنواع المعاملات وأيضا دعوى عدم الفرق بين وجوه الحرام من عمل الصّليب والصّنم وغيرهما متعارضة لا يكاد يمكن الجمع بينها فإنّه لا سبيل إلى حمل الأخبار المانعة على الكراهة بعد قوله ص في رواية أبي كهمش هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنّه يصنعه خمرا بل وقوله ع في رواية رفاعة عن بيع العصير ممّن يصنعه خمرا قال بيعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلَّا أحبّ إليّ ولا أرى به بأسا فإنّها تشهد على عدم مرجوحيّة في ذاته وأنّ الأحبيّة بحسب الأخلاق وذلك لا يقتضي الكراهة في بيعه ممّن يصنعه خمرا كما ذهب إليه المصنّف فاستشهد بهذه الرّواية على إرادة الكراهة من الأخبار المانعة بل في رواية أخرى لرفاعة عن أبي عبد اللَّه ع سئل عن بيع العصير ممن يخمره قال حلال ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شرابا خبيثا وبالجملة لا مساغ لحمل الأخبار على الكراهة مع هذه الأخبار الآبية عنها بل قوله ع في رواية جابر المتقدّمة حرام أجرته كالصّريح في الفساد ونحوها ما دلّ على أنّ ثمن الجارية المغنية سحت وأمّا التفصيل بين بيع الخشب ممّن يعمله صليبا أو صنما وبين بيع العنب ممّن يعمله خمرا باختيار المنع في الأوّل والجواز في الثاني فلو لم يكن خرقا للإجماع فإنّما يحسن لو لم يرد خبر يمنع عن الثاني وقد ورد وهو رواية جابر المشار إليها وأيضا إنّما يحسن لو لم يقم دليل على اتّحاد مناط الحكم في جميع موارده كما هو المستفاد من رواية أبي كهمش ورفاعة المشار إليهما وفي رواية الحارثي بعته حلالا فجعله حراما فأبعده اللَّه فالمتعيّن العمل بأخبار الجواز لقوّة سندها باشتمالها على الصّحيح ومع فرض التكافؤ فالأصل هو التّخيير فجاز الأخذ بأخبار الجواز ولو فرض التساقط فالمرجع عمومات حلّ البيع والتّجارة عن تراض قوله قدس سره فقد يستدلّ على حرمة البيع ممّن يعلم يمكن أن يقال إن آية لا تعاونوا مؤداها الحكم التّنزيهي دون التحريمي وذلك بقرينة مقابلته بالأمر بالإعانة على البرّ والتقوى الذي ليس للإلزام قطعا كما يمكن أن يقال إن قضيّة باب التفاعل هو الاجتماع على إتيان الإثم والعدوان كان يجتمعوا على قتل النّفوس ونهب الأموال لا إعانة الغير على إتيان المنكر على أن يكون الغير مستقلا في إتيان المنكر وهذا معينا له بالإتيان ببعض مقدماته وبعد الغض عن هذا نقول إنّ القصد قصدان قصد بمعنى الداعي الباعث نحو الفعل فيكون حصول الحرام غاية لفعل المعيّن وهذا هو الذي أراده المصنّف من القصد وقصد بمعنى الإرادة والاختيار فيكون الحرام ممّا اختاره المعين باختيار ما يعلم ترتّبه عليه والقصد بكلا معنييه غير معتبر في تحقّق عنوان الإعانة فإنّ الحقّ أنّ الإعانة عنوان واقعيّ غير دائر مدار القصد فنفس الإتيان بمقدمات فعل الغير إعانة للغير على الفعل نعم مع عدم العلم بترتّب الحرام لا يعلم كون الفعل إعانة على الحرام فمن أجل ذلك لا يحرم إذ كانت الشبهة تحريميّة موضوعيّة وهذا غير خروجه عن عنوان الإعانة واقعا أمّا إذا علم بالترتّب زالت الشبهة وتنجّز حكم الإعانة والحاصل لا ينبغي الإشكال في حرمة الإتيان بمقدمات فعل الغير للحرام عالما بترتب ذلك الفعل عليها لتحقّق القصد إلى الحرام بإتيان مقدّمته عالما بترتّبه ولا يحتاج تحقق عنوان الإعانة إلى أن يكون الداعي والمحرّك له إلى فعله هو تحقّق الحرام بل ولا يحتاج إلى القصد بمعنى الاختيار وإنّما المتوقف على هذا القصد تنجّز حرمة الإعانة وذلك أيضا لأجل ملازمة القصد للعلم المنجز للتّكليف لا لأجل أنّ القصد بنفسه منجّز للتكليف فإذن لا إشكال في حرمة إعطاء السّيف والعصا بيد من يعلم أنه تقبل به أو يضرب به أو كذا حرمة بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا وأمّا تجارة التاجر ومسير الحاج مع العلم بأخذ العشار والظَّالم وكذا عدم تحفّظ المال مع العلم بحصول السّرقة فالكل خارج